برغوث المهرِّج
تدخل أشعة الشمس من فتحة الشباك المكسور ، تسقط دائماً علي الرجل النائم فيحرك قدماه مبتعداً عن لهيبها الحارق ، لمست ركبتاه ذقنه الوارم ، هب من نومه مذعوراً ، رفع يداه في الهواء يتقي بهم صفعات مجهولة الاتجاه ، عادت إليه الطمأنينة حين أدرك أنه مازال في حجرته 00
أسند ظهره إلي الجدار وفرد ساعديه في الفراغ المحيط به ثم تثاءب ، لم يستطع السيطرة علي أعضاء جسده النحيل ، أشعل بقايا لفافة من التبغ كانت ملقاة علي الأرض ، راقب حلقات الدخان التي تسبح في خيوط الشمس الذهبية ، عادت إليه روحه الخائفة فتذكر سهرة البارحة حفل ختان ابن رجل الأعمال الذي تمني أن يدخل قصره المنيع ، التقي فيه بالأمس بباشاوات وبكوات ورجال المال والسياسة يرافقهم دائماً وسائل الإعلام ونساء جميلات ، يرتدن ملابس شبه عارية ، يمتزج الرجال بالنساء ويتبادلوا القبلات الحارة ، يتفاخر رجل الأعمال بفحولته أماهن ويتبادل معهن النكات دون حرج ، تداعب النسوة العضو المجروح بالسبابة فيدافع الصبي عن موطن العفة بدرع يديه الصغيرتين ، كلهم يهجمون علي الموائد ، يقتاتون منها ما لذ وطاب ، يضحك الرجال والأفواه مملوءة بالطعام 00
بلع ريقه عندما تذكر أنه ملأ بطنه الخاوية تلك الليلة ، بعدها التف حوله المدعون ، يحثونه علي تقديم ألعابه المضحكة 00
توسط المهرِّج حلقة المتفرجين ، أخرج من بين ثنايا ملابسه الداخلية برغوثا ً عجيباً ، تكالب عليه المشاهدين ، كلهم يرغب في مشاهدة هذا المخلوق المدهش من قريب ، جذبته النساء من سرواله
كادوا أن يمزقوه ، وضعه علي ظهر يده ثم بدأ يداعبه بحركات من حواجبه صرخ فيه آمراً
: العب يا فلفل
قفز البرغوث في الهواء فتلقاه مدربه علي ظهر يده الأخرى ببراعة ثم أمره بالعودة سريعاً ، فقفز عائداً إلي سيرته الأولي 00
انتابت دوائر المشاهدين نوبة من الضحك والتهبت أكفهم بالتصفيق مما دفع العجائز وضعاف البصر إلي ارتداء العدسات المكبرة والاقتراب من المهرِّج ، تملكهن الخوف من أن يتسلل البرغوث داخل ملابسهن ، تراجعن إلي الخلف مسرعون ثم عادوا للاقتراب منه مرة ثانية 00!!
عاد المهرِّج إلي وسط الحلقة وعندما عاد ليكرر لعبته ، هرب برغوثه فجأة واختفي بين الجماهير ، ظن المهرِّج أنه يبحث عن نقطة دم مملوءة بالبروتين يمتصها بعيداً عن أعين المتطفلين وظن المشاهدين أن المهرِّج أخفاه عنهم بحيلة بارعة لتشويقهم لألعابه البارعة
خاب ظنهم لما رأوه يبكي وينتحب ، يدور بيتهم كالمجنون ، يبحث عنه في فتحات الصدور العارية وخلف ياقات القمصان ، تهرب النسوة من لمسة يده المدربة بحركة راقصة ثم يعدن إليه وسط الحلقة وهن يضحكن بخلاعة 00
ينادي برغوثه تارة باستعطاف وتارة أخري بالوعيد
: أينما تكون أيها العربيد سوف اقبض عليك سواء كنت بين السيقان أو في خصلات الشعر
اقترب المهرِّج من وجيه بدين ، فحصه بدقة ثم التقط بمهارة البرغوث الواقف علي رباط عنقه00!!
عاد ليواصل تقديم فقراته العجيبة ، وقف منتصف الدائرة مبتسماً ، داعب البرغوث ثانية بحواجبه الراقصة ثم أمره هامساً
: العب يا فلفل
لكن البرغوث لم يمتثل للأمر 00 نهره غاضبا ً لم يحرك ساكناً صرخ فيه متوعداً
: العب يا فلفل
نط البرغوث قفزات بلهاء في الهواء واستقر علي أنف المهرِّج ، التقطه بسرعة وأعاده إلي الوجيه البدين معتذراً
: خذ يا سيدي برغوثك الأبله فهو غير قادر علي الحركة 00!!
اكتست وجنتي الوجيه البدين باللون الأحمر وتصبب عرقاً ، فك رباط عنقه واستنشق قدراً كبيراً من الهواء
عاد المهرِّج يبحث عن برغوثه فهو رأس ماله ومصدر رزقه ، يناديه يغضب ويلعنه : أيها الملعون ، عدت إلي عادتك القديمة ، تتناول طعامك مختبئا ً بين السيقان 00 سوف أتمكن منك أينما تكون
أخذ يفتش بجرأة في ملابس النساء وجواربهن ، هربن قبل أن تتكشف عوراتهن ، انهالت علي وجهه صفعاتهن وبادر الرجال لمعاونتهن بالضرب تحت الحزام 0
لم يعد يتذكر ماذا حدث له بعد ذلك ، ربما أعاده إلي حجرته سائق رجل الأعمال ،
تحسس بأصابعه آثار حفلة الأمس , أحضر ماءً بارداً وضعه علي ذقنه الوارم ثم أخذ يبحث عن برغوث آخر يعده للحفلة القادمة
كتبها الشربينى خطاب في 11:17 مساءً ::
مررت من هنا وسعدت بذلك حقا
لي عودة
مهيرة مقدادي
الاستاذ : الشربيني خطاب
ما هذه الروعة ؟ وما هذا الابداع الجميل ؟
رايت بعيني كل شيء حتى أشكال المدعوين واحدا واحدا ، وحركات النساء وسمعت أصواتهن وضحكاتهن .
استطعت سيدي أن تنقلني لجو حفلك الساهر وإلى هذا المهرج صاحب البرغوث الذي لم يضحكني وإنما ولد شكله حزنا بداخلي وذكرني بلوحة المهرج الموجودة بمتحف الفن الحديث بدار الاوبرا بالقاهرة ذلك المهرج الذي يشع حزنا وهو يقف منفردا وحيدا يشغل الصورة وهو الذي من المفروض ان يثير الضحك أينما غدا أو راح لكن حين تنظر لوجهه وهو وحيدا تجده وقد امتلأ بالشجن حتى فاض بتلك النظرات البعيدة للمجهول وللحياة .
دمت مبدعا سيدي الفاضل
رباب كساب
الأستاذة الفاضلة / رباب كساب
قراءة واعية وقصة موازية كتبتيها من عين المهرج التي تشع حزناً في
صورته المعلقة في متحف الفن الحديث بدار الأوبرا المصرية
خالص شكري وتقديري
الأستاذة الفاضلة / مهرة مقدادي
تعطرت الصفحة بمرورك الكريم ، فلا تحريمينا من شذا الورود
خالص تحياتي وتقديري
مريم-مكه 27 سنة
عبير نصر الدين 23 سنة
khoula 30 سنة
ايمان جابر 26 سنة
arim 34 سنة
تينهنان 26 سنة
سمسمة محمد 29 سنة
سعاااد الشمري 29 سنة
amal22 25 سنة
جوووري 27 سنة
اسم المستخدم كلمة المرور نسيت كلمة المرور
تسجيل دخول
إسم المستخدم:
كلمة المرور:
تذكرني لاحقا
نسيت كلمة المرور
لم تسجل بعد؟ سجل الأن
الرئيسية | عن الموقع | اشترك الآن | مقالات | دليل الخاطبات | الدعم الفني | الإشتراكات | قصص نجاح | إعلن معنا | إتصل بنا
الفضليات
مريم-مكه 27 سنة
عبير نصر الدين 23 سنة
khoula 30 سنة
ايمان جابر 26 سنة
arim 34 سنة
تينهنان 26 سنة
سمسمة محمد 29 سنة
سعاااد الشمري 29 سنة
amal22 25 سنة
جوووري 27 سنة
يا صحبة ورد من غير عد شرفتم مدونتي


الاسم: الشربينى خطاب
